السيد محسن الخرازي
388
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
علاجه ، فإن العلاج وإن كان معينا عليه إلّا أن الجمع بينه وبين المريض مقدمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء ، إلّا أنه لا بأس بأخذ الأجرة عليه . نعم ، يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقا للغير يستحقه من المكلف ، كما قد يدّعى أن الظاهر من أدلة وجوب تجهيز الميت أن للميت حقا على الإحياء في التجهيز ، فكل من فعل شيئا منه في الخارج فقد أدّى حق الميت ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه . وكذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه وما يحتاج إليه كصيغة النكاح ونحوها ، لكنّ تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة . هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب . « 1 » ولا يخفى عليك ما فيه لما عرفت من جواز أخذ الأجرة على الواجبات العينية فضلا عن غيرها . نعم ، لو ثبت نهى خاص عن شئ فلا يجوز ، وإلّا فمقتضى العمومات هو جواز أخذ الأجرة ، بل يجوز للطبيب أخذ الأجرة في مقابل العلاج مع وجوب عيني ولا ملزم لأن يكون الأجرة في مقابل الحضور من المقدمات . وأما دعوى أن المستفاد من أدلّة وجوب تجهيز الميت أنه حق للميت على المكلفين الأحياء ، فهي مندفعة بأن استفادته مشكلة بل ممنوعة ، كما أن دعوى الإجماع من جهة عدم نقل القول بالجواز عن أحد سوى المرتضى مندفعة بما في المستمسك من أن عدم نقل القول بالجواز ليس إجماعا على عدمه « 2 » . والأحوط ترك أخذ الأجرة على تجهيز الميت وإن كان مقتضى العمومات هو الجواز .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 64 - 63 . ( 2 ) المستمسك ، ج 4 ، ص 141 .